العلم في القرآن الكريم Alailm

العلم في القرآن الكريم

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد

فقد تعددت ألفاظ العلم ورودا في القرآن الكريم، حتى بلغت سبعمائة وزيادة، وجاءت بصيغ متعددة، تارة ترد اسما وأخرى فعلا، وأحيانا تأتي منفية وأحيانا مثبتة، فما مفهوم العلم في القرآن الكريم؟

رفع الله من شأن العلماء في كتابه المبين فقال سبحانه (يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجت..) حيث أثبت لهم منزلة عالية عنده سبحانه وتعالى نتيجة علمهم، وفي آية أخرى جعلهم من الشاهدين على توحيده سبحانه وتعالي فقال (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) فالعلماء يشهدون على توحيد الله لأنهم توصلوا إلى معرفة الله بعلمهم، وأثبتوا لله وحدانيته، وفي قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع ملكة بلقيس سأل سليمان على من يستطيع إحضار عرش بلقيس على وجه السرعة... وقع الاختيار على الذي عنده علم من الكتاب قال تعالى (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك...) فهذه الآيات وغيرها كثير تبين مكانة العلم عند الله.

 العلم ورد في القرآن الكريم ضد الجهل بالشيء ومنه قول الله تعالى﴿وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِی جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ من ولي وَلَا نَصِیر) )البقرة 120( فهذه الآية تحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التنصر والتهود بعد ما أخبره الله بضلالة اليهود والنصارى وكفرهم بربهم، فالعلم هنا ضد الجهل، ومن هنا كان الراسخون في العلم مؤمنين بالقرآن الكريم كله محكمه ومتشابهه قال تعالى (وَٱلرَّسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كل مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) (آل عمران 7) قال أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله " لا يعلمون ذلك ولكن فضل علمهم بذلك على غيرهم، العلم بأن الله هو العالم بذلك دون من سواه من خلقه" (ج 2 ص 201).

وإذا بحث في مفردات العلم في القرآن الكريم تجده تصب في اتجاه واحد، وهو معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده المطلق، يدل على ذلك قوله تعالى في سورة محمد (فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ) (محمد 19)،

قال "ابن جرير" يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة، ويجوز لك وللخلق عبادته، إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كل شيء، يدين له بالربوبية كل ما دونه (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) وسل ربك غفران سالف ذنوبك وحادثها، وذنوب أهل الإيمان بك من الرجال والنساء ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ يقول: فإن الله يعلم متصرفكم فيما تتصرّفون فيه في يقظتكم من الأعمال، ومثواكم إذا ثويتم في مضاجعكم للنوم ليلا لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم على جميع ذلك.

فالعلم هو شرف المؤمن وبه يتقدم في الدنيا والاخرة، ولا يمكن لإنسان عاقل أن يسوي بين العالم والجاهل، قال تعالى( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون...) فبالعلم تقدمت الحضارة الإسلامية وسادت العالم، وبالجهل تقهقرت وتركت السيادة لغيرها، وهي اليوم تعيش الويلات، وتستورد جاجياتها من الدول المتقدمة... اللهم فقهنا في ديننا ودنيانا...

  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نجم أفل في مدينة الدار البيضاء

النصيحة من الدين addin

رمضان والقرآن تعرف على العلاقة بين رمضان والقرآن