النصيحة من الدين addin
النصيحة من الدين
بسم الله
الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
قام أحد
الإخوة بنشر صورة له على حسابه في الفيسبوك، وهو على شاطئ البحر يحمل آلة عزف،
فانكب عليه أحد أصدقائه، بالنصائح في العلن، لا يجوز... والموسيقى حرام... فصاحب الصورة أنكر عليه بشدة ووقع بينهما
خصام...
وأذكر
مرة تكلم أحد الأصدقاء على ظاهرة الغش في الامتحان، فتكالب عليه الطلبة والطالبات
بالسب والشتم، وما دخْلُك أنت، وكل الناس تغش في الامتحانات...
فمن على
الحق هل الناصح؟ أم المنصوح؟
أقول وبالله التوفيق، إن النصيحة ليست ترفا اختياريا
نأخذ بها متى شئنا ونتركها إذا سئمنا، ولكنها تكليف من الله، وعبادة ربانية امتازت
بها الأمة المحمدية ونالت بها شرف الخيرية، قال تعالى [كنتم خير أمة أخرجت للناس
تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...] [آل عمران الآية 110]. فأقَلّْ ما يمكن قوله، إن
النصيحة فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقطت عن الباقي، وإذا لم يقم بها أحد أثِم
الجميع، ومن قام بالنصيحة يحصُل على الأجر من الله، والله لا يضيع أجر من أحسن
عملا. وأولى الناس بالنصيحة هم العلماء، لأنهم يتوفرون على الوسائل العلمية التي
تمكنهم من القيام بإبلاغ الدعوة الربانية، وتقديم النصائح للبشرية... ومع ذلك فإن
الفرد إذا رأى أخاه المسلم متلبسا بمنكر ينصحه، والنصيحة من الإيمان، فعن أبي سعيدالخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول:[من رأى منكم منكرا فليغيره بيده
فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] رواه الإمام مسلم. فالرسول صلى الله عليه وسلم ربط تغيير المنكر بالإيمان، وأضعف الإيمان
أن يتغير قلبك لما رأيت من المنكر، وقد لعن الله قوما من بني إسرائيل، لأنهم كانوا لا يتناهون عن المنكر، قال سبحانه وتعالى
[لُعِن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون] المائدة
الآية 78 .
ويكفي
الناصح شرفا أنه ينوب عن الرسول صلى الله عليه وسلم، الناصح الأول إذ كان يقوِّم
السلوك وينير الطريق ويعلِّم الخلُق بقوله وفعله صلى الله عليه وسلم.
ولكن
النصيحة لا تكون أمام الملأ، لأنها تصبح فضيحة، فالإنسان إذا تكلمت بينك وبينه يستمع
لك، هذه طبيعة بشرية، على الناصح أن يأخذها بعين الاعتبار، حتى يصل إلى الهدف
المنشود، وهو إصلاح الناس، وحصول الأجر من الله.
وعلى
المسلم أن يتقبل النصيحة، ثم له أن يأخذ بها أو أن يتركها، ولكن لا يُنكر على من
نصحه، وعلى المتلبس بالفعل القبيح، والأمر المنهي عنه، أن يعلم أن الناصح لا يريد
له إلا خيرا، ولا يفعل إلا ما أمره الله به.
نصيحة المسلم عبادة يتقرب بها صاحبها إلى الله عز وجل، ويحتاج الناصح إلى تعلم آداب النصيحة، حتى لا يفسد من حيث أراد الإصلاح، كما على المنصوح أن يتقبل النصيحة مهما كان الحال وأن يحمد الله أن وفق له من ينصحه، وأن يعلم أن النصيحة من الدين، وهي سر استمرار البشرية، وإلا أهلكنا الله جميعا إذا كثر الخَبَث، كما أهلك الأمم السابقة، جعلنا الله من المصلحين، وأبعد عنا الشر والسوء وأهله آمين يا رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق