الدين الحياة Islamique
بسم الله الرحمان الرحيم
الدين الحياة
خلق الله الإنسان وخلق له
ما يحتاجه في هذه الدنيا وينفعه في الآخرة قال تعالى " هو الذي خلق لكم ما في
الأرض جميعا" [سورة البقرة الآية 29]. وبناء عليه فإن الله ما كلفنا بشيء إلا
وفيه مصلحتنا وما نهانا عن شيء إلا وفيه مضرة لنا، أدركنا ذلك أو لا، ومن ذلك
تكاليف الشريعة الإسلامية، قال تعالى [فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر
الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين
إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعا] الروم الآية 3. فهذا الدين الذي أمرنا الله به، هو يناسب فطرتنا التي فطرنا
الله عليها، ولذا قال سبحانه لا تبديل لخلق الله...
يظن كثير من الناس أن
السعادة في التخلص من قيود الدين والتزامات الشريعة الإسلامية، ونسوا أو تناسوا أن
السعادة في تطبيق الشريعة، ولهذا تجدهم يقولون قولتهم الشهيرة "عش حياتك"،
وكأن الدين يسلب منك الحياة، إن السعادة والحياة الطيبة والعيشة الهنية والطمأنينة
والراحة النفسية في الدين، قال تعالى: [ألا بذكر الله تطمئن القلوب...] الرعد
الآية27. فالله سبحانه وتعالى جعل الحياة السعيدة في اتباع أوامره واجتناب
نواهيه، والحياة الشقية في الابتعاد عن طريق الله المستقيم. قال تعالى: [ومن أعرض
عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى...] طه الآية124.
يقول ابن القيم رحمه الله
" فذكر الله سبحانه وتعالى ومحبته وطاعته والإقبال عليه ضامن لأطيب الحياة في
الدنيا والآخرة، والإعراض والغفلة عنه ومعصيته كفيل بالحياة المنغصة والمعيشة
الضنك في الدنيا والآخرة..." [مدارج السالكين، ص99].
فمن أجل إسعاد الناس
وإدخال البهجة عليهم بعث الله الرسل والأنبياء وسمى الوحي روحا قال تعالى: "
وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا..."[الشورى الآية52]. فهذا الوحي به تحيا
النفوس وتسعد في الدنيا والآخرة...
فالذي دفع بي إلى كتابة
هذه السطور هو ما نشرته إحدى الجرائد الإلكترونية، وهي تتحدث عن تراجع الشباب عن
التدين، ووصفتهم بأنهم تركوا الدين وأقبلوا على الحياة، فقلت هل توجد الحياة بدون
تدين، ولو كان الأمر كذلك، لما تحمل المسلمون الأوائل الإهانة والجوع والتعذيب...
من كفار قريش، ولما قدموا أموالهم وأرواحهم... فداء للدين، وكانوا أول المقبلين
على الحياة المزعومة، ولكنهم رأوا الحياة في الإيمان والالتزام بشريعة الله والعمل
الصالح... قال تعالى: [من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة
ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون] سورة النحل الآية 97. فالله سبحانه وتعالى
ربط الحياة الطيبة بالعمل الصالح، وعلق ابن القيم على الآية فقال المراد بالحياة
الطيبة حياة القلب ونعيمه، وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة
إليه والتوكل عليه... [مدارج السالكين ج3 ص99].
من أراد الحياة السعيدة
الطيبة فليتمسك بدين الله، فإنه لا سعادة ولا راحة... في ترك دين الله، أعني هنا
حياة القلوب، ولهذا المعنى يشير قول الله تعالى: " أو من كان ميتا فأحييناه
وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها..."[الأنعام
الآية 122].
فاللهم أحينا حياة طيبة وارزقنا السعادة في الدنيا والآخرة، اللهم رد بنا إلى دينك ردا جميلا... وارحم يا رب أجدادنا ووالدينا ومشايخنا وكل من له الحق علينا وجميع المسلمين آمين آمين
تعليقات
إرسال تعليق